الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
372
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فظهر أنّ ما قاله من كون الأمير الأوّل زيد مشهوري بين محدّثيهم لا اتّفاقي ، وكأنّهم شهّروا تقدّم زيد على جعفر دفعا لعار تأمير النبيّ صلى اللّه عليه وآله زيدا ، وذاك على صدّيقهم وفاروقهم في سرايا قبل ذلك ، وتأمير ابنه أسامة في مرض وفاته صلى اللّه عليه وآله أيضا على الصدّيق والفاروق ، وقد طعنا في النبيّ صلى اللّه عليه وآله في تأميرهما عليهما ، حتّى خطب النبيّ صلى اللّه عليه وآله في مرض وفاته لمّا أمّر أسامة عليهما ، وحثّ على شخوصهما في جيشه حتّى لعن المتخلّف عن جيشه ، كما رواه ( سقيفة الجوهري ) ( 1 ) ، وصرّح به ( ملل الشهرستاني ) ( 2 ) . فقال صلى اللّه عليه وآله لهم ، كما في ( طبقات كاتب الواقدي ) : إن طعنتم في أسامة بن زيد فقد طعنتم قبل على أبيه زيد بن حارثة ، وحقّ لهما الإمارة ( 3 ) . ومن الطرائف أنّ الجزريّ قال : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله أخبر عن تلك الواقعة ، فقال : فقتل زيد شهيدا فاستغفر له ، ثمّ أخذ اللواء جعفر ، فشدّ على القوم حتّى قتل شهيدا فاستغفر له . . . قال : ثمّ أخذ الراية سيف من سيوف اللّه خالد بن الوليد ، فعاد بالناس . فمن يومئذ سمّي خالد سيف اللّه . . . فلمّا رجع الجيش لقيهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله فأخذ عبد اللّه بن جعفر فحمله بين يديه ، فجعل الناس يحثون التراب على الجيش ، ويقولون : يا فرّار يا فرّار . . . ( 4 ) . فإذا كان خالد من سيوف اللّه ، كيف يحثو المسلمون التراب عليه ، وعلى
--> ( 1 ) السقيفة للجوهري : 74 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 : 29 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد بسبع طرق في الطبقات 2 ق 1 : 136 ، و 2 ق 2 : 41 ، و 4 ق 1 : 45 و 46 و 47 ، وأخرجه أيضا مسلم بطريقين في صحيحة 4 : 1884 ح 63 و 64 ، والترمذي بطريقين في سننه 5 : 676 ح 3816 ، وأحمد بطرق في مسنده 2 : 89 ، وغيره ، والواقدي في المغازي 2 : 1119 ، والطبري بطريقين في تاريخه 2 : 429 ، و 431 سنة 11 بفرق يسير لفظي . ( 4 ) الكامل لابن الأثير 2 : 237 سنة 8 ، وسيأتي حديث أبي سعيد الخدري في الباب وذيل الحديث .